الشيخ محمد اليعقوبي
22
فقه الخلاف
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه ( فُوِّضَ إليهم أمر الدين ) « 1 » بعد جدّهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونعلم أيضاً أن جملة من الأحكام أوكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيانها إلى الأئمة من أهل بيته بحسب الظرف المناسب فان أحكام الإسلام لم ترد جملة واحدة وإنما بيّنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من بعده بالتدريج ، وينقل عن أبي حنيفة قوله : ( ( لولا سيرة علي ( عليه السلام ) في أهل الجمل وصفين لما عرفنا حكم البغاة من المسلمين إلى قيام يوم الدين ) ) « 2 » فلا ضير إذن في أن يكون تشريع الخمس في غير غنائم الحرب متأخراً خصوصاً بناءً على ما قيل من أن تحديد الضرائب المالية بيد ولي الأمر ، كالزكاة فان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرضها على التسعة وعفى عن غيرها ، وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وضعها على الخيل ونحوه . الاحتمال الثاني : أن يكون وجوب الخمس ثابتاً منذ زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعموم الآية والأحاديث الشريفة وهو المناسب لما قرّبناه ويجاب الإشكال حينئذٍ بعدة وجوه : 1 - ( ( على تقدير تسليم عدم بعث العمال لأخذ الأخماس فهذا لا يكشف عن عدم الوجوب بوجه ، كيف ؟ ! ووجوب الخمس في الركاز مما أصفقت عليه
--> ( 1 ) دلّت على ذلك أخبار عديدة كخبر عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل أدّب رسوله حتى قوَّمه على ما أراد ثم فوَّض إليه فقال عز ذكره ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فما فوض الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد فوّضه إلينا ) وخبر موسى بن أُشيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيه : ( يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوّض إلى سليمان بن داوود فقال : ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وفوض إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فما فوض إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد فوضه إلينا ) ( أصول الكافي ، كتاب الحجة ، باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ) . ( 2 ) راجع كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) .